أحمد بن الحسين البيهقي

501

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني سالم فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا العدد والعدة والمنعة وقال مجمع بن يزيد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا اثنتين وعشرين ليلة وكانت الأنصار قد اجتمعت فتلقوه قبل أن يركب من بني عمرو بن عوف فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيما له ولكما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوها فإنها مأمورة إنما أنزل حيث أنزلني الله تعالى فلما انتهت به الناقة إلى باب بني أيوب بركت على الباب فنزل فدخل بيت أبي أيوب فنزل عليه فأنزله في سفل بيته وظهر أبو أيوب إلى أعلى البيت فكان أبو أيوب في العلو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في السفل فتذكر أبو أيوب منزله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فبات ساهرا يكره أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في الليل فيستأمره في التحويل ويعظم أن يكون منزله فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فلم يزل ساهرا حتى أصبح فأتاه فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني كنت ساكنا فوق رأس النبي صلى الله عليه وسلم فينتثر التراب من وطء أقدامنا عليك وإن أطيب لنفسي أن أكون تحتك في أسفل البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم السفل أرفق بنا وبمن يغشانا فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى العلو وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكنا في بيت أبي أيوب ينزل عليه القرآن ويأتيه فيه جبريل حتى ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده ومسكنه